إصدار أوّل كتاب لحمدي مخلوف

كتاب بعنوان “تحولات العود، من الأرغانولوجيا إلى الفضاء التأليفي” كتاب ب 280 صفحة، للدكتور حمدي مخلوف، عازف عود، مؤلف موسيقي وأستاذ مساعد بالمعهد العالي للموسيقى بتونس، في إصدار مشترك بين مركز الموسيقى العربية والمتوسطية النجمة الزهراء ومنشورات سوتيميديا.

يحتوي هذا الكتاب على قراءة مميزة للتطور التاريخي والأرغانولوجي لآلة العود وعلى مقاربة تحليلية لممارسة العزف والتأليف منذ النصف الثاني من القرن العشرين إلى اليوم. وقد اشتغل الكاتب حمدي مخلوف على علاقة ثنائية جدلية بين تطور صناعة الآلة وشكلها وبين العزف والتأليف الموسيقي.

Metamorphoses of 'ūd

ولئن تعددت المباحث الحديثة في مسألة صناعة العود منذ نصف قرن على الأقل، فإنّ المحور الأول في هذا الكتاب يحيل على عدد من المصادر ذات المرجعية الأثرية والتاريخية التي ركزت أساسا على مرفولوجية الآلة وتحولاتها على مستوى الشكل والمقاسات، وخاصة عند بعض المنظرين القدامى مثل الكندي والفارابي وابن سينا وصفي الدين الأرموي. وإضافة إلى ذلك، يسلّط الكاتب الضوء على هذه التحولات عبر دراسة ستة خصائص مفصلية في صناعة الآلة، والتي لها علاقة مباشرة بمسألة الآداء والتأليف، ألا وهي : زند العود، حق الاستدارة في الصندوق المصوت في أسفل الآلة، زاوية انحناء الصندوق المصوت على مستوى الزند، فرس العود، الجسور تحت الوجه وأخيرا الأوتار. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخصائص تتغير على مستوى المقاس والشكل من صانع إلى آخر حسب بعض الإعدادات الفنية.

وقد أدّت مجمل هذه العناصر إلى التساؤل في محور ثان حول الممارسة الموسيقية على هذه الآلة، والتي يُعبّر عنها حمدي مخلوف بالفضاء التأليفي المنبثق عن ثلاث فضاءات في تفاعل مستمر، تتشكل منذ لحظة الفكرة اللحنية وحتى اكتمال العمل الموسيقي، وهي على التوالي : الفضاء السمعي الذي يجمع جملة العناصر الموسيقية المتواجدة في الذاكرة السمعية للمؤلف ، الفضاء البنيوي الذي يشكل في نفس إطار إنجاز العمل الفني وتركيبه وإطار التحليل الموسيقي وأخيرا الفضاء الدلالي والذي يضم العناصر المنبثقة من خارج الموسيقى نفسها (دلالات التركيب اللحني ومقاصد التأليف). ويعتمد الكاتب هنا على تحليل مجموعة من المؤلفات الموسيقية المعاصرة لآلة العود لكل من الأخوين جميل ومنير بشير، ثلاثي جبران، ظافر يوسف ونصير شمة، مستخدما في ذلك مجموعة من التقنيات ومعتمدا على عدد من البرمجيات الحديثة.

كما تطرق حمدي مخلوف في المحور الثالث من كتابه إلى إشكالية مهمة، وهي كتابة التعبيرات الموسيقية المعاصرة. وتتمثل هذه الإشكالية، في علاقة مع موضوع الكتاب، في إيجاد مجموعة من الحلول لتمثيل الفضاء التأليفي عبر ما يسميه بالتّمثّل السيميائي. ويستكشف حمدي مخلوف في هذا المجال مجموعة من أساليب الكتابة الموسيقية المعاصرة وسبل تطابق تقنياتها في مجال موسيقى العود. وقد اعتمد في ذلك على تحليل الحركة الثانية لمؤلفة “حدث في العامرية” للموسيقار نصير شمة واقتراح تمثّل سيميائي لها.

ceremonie-dedicace
خلال حفل التوقيع مع الأستاذين سمير بشة وسيف الله بن عبد الرزاق

يُعتبر هذا الكتاب عصارة بحث حمدي مخلوف العلمي حول آلة العود منذ خمسة عشر سنة. ويُعدُّ عمله هذا، حسب مقدّم الكتاب، الأستاذ جون مارك شوفال، أستاذ العلوم الموسيقية بجامعة السربون بباريس، “فتحا لآفاق أساسية للموسيقى المشرقية وشرفا للعلوم الموسيقية بأن تكون مبحثا لموسيقيين حقيقيين”.